محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان

32

محاضرات في المواريث

فعثمان لا يستطيع أن يرجع إلى الصواب أو أن يصحّح أخطاء سلفه ، فهو متمسّك بأخطاء سلفه وإن علم بأنّها مخالفة لصريح القرآن الكريم ، فالقاعدة عند الخليفة الثالث : أنه إذا عارض القرآن سيرة الشيخين يطرح القرآن ، ويعمل بتلك السيرة ، فهي في نظره أهمّ من الكتاب والسنّة . هذا نزر قليل ممّا ورد من سيرة الثلاثة ، وقد نقلنا جميع ذلك من كتب العامّة المتمسّكين بهم ، ولم نأت بشيء من عندنا ، فهذه هي سيرتهم بعد رحلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد أخبرنا هو بوقوع الفتن بعده ، وأنّ العلم سيقبض . وقد وقع كلّ ذلك كما أخبر ، وصدق اللّه ورسوله ، وهناك الكثير ممّا لم نتعرّض له ، لعدم سعة المقام ، فمن أراد المزيد فعليه بمراجعة الكتب المفصّلة الّتي أعدّت لذلك . الغرض من نصب الخليفة بعد الرسول : وبعد الاطّلاع على ما قدّمناه يطرح هنا سؤال لا بدّ من الإجابة عليه ، وهو أنّه ما هو الغرض من الخلافة ؟ وما هو السبب في نصب خليفة من بعد الرسول ؟ فهل أنّ الغرض هو التسلّط على رقاب الناس ، والتحكّم بحسب الأهواء والآراء الّتي لا أساس لها من العلم والدين ؟ أو أن الغرض هو جباية الأموال وخزنها ؟ أو أنّ اللّه تعالى كان يريد نقض ما بناه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسلّط على الامّة خلفاء جهلة ليعبثوا في الدين ، ويعملوا بما تشتهيه أنفسهم ؟ ! وهل من المعقول أنّ اللّه تبارك وتعالى الّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ * ، والّذي لا يريد ظلما بالعباد ، هل من المعقول أن يقدّم المفضول على الفاضل ، كما نسبوا ذلك إليه تبارك اللّه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ؟ !